ووجوبه المختلف فيه [1] إذا احتمل معه وجود الماء ولم يكن ظاهرًا . فأما سقوطه إذا جزم وقطع بعدم الماء ، ووجوبه: إذا غلب على ظنه وجوده في رحله ، أو رأى خفرة أو حفيرة أو ركبًا أو موضعًا يتساقط عليه الطير فمجمع عليهما .
فإن قلنا: لا يجب الطلب فوجهه: أنه عادم في الظاهر ، فلم يلزمه الطلب ؛ كالفقير لا يلزمه طلب الرقبة .
ولأنه غير عالم بالماء قطعًا ولا ظاهرًا ، فأشبه من طلب .
وإن قلنا: يجب الطلب وهو المذهب فوجهه: أنه بدل شرط له عدم مبدله ؛ فلم يجز إلا بعد طلب الأصل ؛ كالصيام مع الرقبة في الكفارة . والقياس مع النص في الحادثة . وهذا لأن البدل من شرطه الضرورة ، وهي بعد الطلب متحققة حسب الإمكان ، أما قبله فمشكوك فيها فلا تثبت الرخصة . وإنما لم يلزم الفقير طلب الرقبة ؛ لأن عليه في ذلك ضررًا ومنة ، ولهذا لا يلزمه قبولها لو بذلت له ابتداء ، والماء بخلاف ذلك .
إذا ثبت هذا فصفة الطلب: أن يفتش من رحله ما يمكن أن يكون فيه ماء ، ويسأل رفقته عن موارده ، أو عن ماء معهم ليبيعوه منه أو يبذلوه له ، ويسعى عن يمينه وشماله وأمامه ووراءه إلى ما قرب منه . مما عادة القوافل السعي إليه لطلب الماء والمرعى ، وإذا رأى نشزًا أو حائطًا قصد ذلك واستبان ما عنده ، فحينئذ إذا لم يجد: تيمم لتحقق عجزه بحسب الإمكان .
(1) في الأصل زيادة قوله: مع .