فصل [ إذا تيمم الجنب لقراءة القرآن ]
إذا تيمم الجنب لقراءة القرآن أو اللبث في المسجد ، أو الحائض للوطء ، أو استباحوا ذلك بالتيمم للصلاة ، ثم دخل وقت صلاة أخرى: فتيممهم لذلك بحاله عندي ، لا يبطل كما لا يبطل بالحدث .
وقال أصحابنا: يبطل ؛ لأنه مؤقت بوقت الصلاة .
وهذا لا يصح ؛ لأن وقت الصلاة لا تعلق له بذلك ، وإنما امتنعت الثانية بالتيمم في وقت الأولى ؛ لئلا يصليها بتيمم قبل وقت جوازها كما سبق .
ولا يتيمم لفرض قبل وقته [1] ، ولا لنفل في وقت النهي عنه [2] ، وخرج الجواز فيهما ؛ لعموم قوله عليه السلام: (( جعلت لي الأرض مسجدًا وجعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء ) ) [3] .
ولأنها طهارة لم يتجدد بعدها حدث ، فجازت قبل الوقت ؛ كالوضوء وطهارة المسح . وعكسه طهارة المستحاضة .
(1) وذلك لأن التيمم طهارة ضرورة فاشترط فيها دخول الوفت ( الممتع 1 / 241 ) . ولأن القائم إلى الصلاة أمر بالوضوء فإن لم يجده تيمم ، وهذا يقتضي أن لا يفعله إلا بعد قيامه إليها وإعوازه الماء ، والوضوء إنما جاز قبل الوقت لكونه رافعًا للحدث بخلاف التيمم فإنه طهارة ضرورة فلم يجز قبل الوقت كطهارة المستحاضة ( المبدع 1 / 206 ) .
(2) لأن وقت النهي ليس وقتًا للنافلة ، أشبه التيمم لفرض قبل وقته ( الممتع 1 / 241 ) . ولأنه مستغن عن التيمم فيه ، فأشبه ما لو تيمم عند وجود الماء ( الشرح الكبير 1 / 234 ) .
(3) أخرجه مسلم ( 1 / 371 ح 522 ) .