فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 908

وعلى هذا الوجه: لا يتيمم لنجاسة الجرح . نعم إن كانت في أعضاء الطهارة: تيمم لموضعها عن الحدث لا عنها .

ووجه جواز التيمم عن نجاسة البدن وهو أصح: عموم قوله عليه السلام:"الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته" [1] . وهو عام في النجاسة والحدث ، ولهذا لم يشرع التيمم لنجاسة الثوب ؛ لأنه لما أمر المتيمم إذا وجد الماء أن يطهر به بشرته ؛ دل على أن طهوريته عند عدمه مختصة ببشرته .

ولأنه محل من البدن يجب تطهيره بالماء مع وجوده ، فكذلك مع عدمه ؛ كمحل الحدث وبدن الميت . وإنما لم يتيمم لنجاسة الثوب ؛ لأن التيمم طهارة تختص بالبدن ، فلم تؤثر في غيره .

وأما نجاسة الاستحاضة وسلس البول فقد أوجبنا غسلها بالماء ، لكن لما كانت متكررة لا تنقطع اكتفينا بغسلها في وقت كل صلاة ، كما اكتفينا بالوضوء فيه من غير تيمم . ولذلك لم يذهب أحد إلى منع الصلاة أو إعادتها منها لدوام مشقتها بخلاف عدم الماء ؛ فإن مدته لا تطول غالبًا ، فعلم الفرق بينهما .

وأما امتيازه على الغسل بإزالته للمنع عن غير محله: فلا يمتنع ؛ كما أن تيمم المحدث إذا انقلب ماؤه فبل غسل رجليه عنهما لم يزل المنع عن محله وإزالته عن غيره وإن لم يتصور ذلك في الغسل ، فكذلك هاهنا .

(1) أخرجه أبو داود ( 1 / 91 ح 333 ) ، والترمذي ( 1 / 211 ح 124 ) ، وأحمد ( 5 / 155 ح 21408 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت