وعن أنس قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة . قيل: فأنتم كيف كنتم تصنعون ؟ قال: كنا [ نصلي ] [1] الصلوات بوضوء واحد ما لم نحدث" [2] رواه البخاري .
وعن بريدة قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة ، فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات كلها بوضوء واحد ومسح على خفيه . فقال عمر: إنك فعلت شيئًا لم تكن فعلته قال: عمدًا فعلته" [3] رواه مسلم .
ولا يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان مخصوصًا بوجوب ذلك ؛ لأنا قد أسلفنا عنه: أنه صلى فريضتين بوضوء واحد مخرجه إلى خيبر ، ويوم قسمة ميراث سعد بن الربيع ، وهما قبل الفتح بكثير .
ولأن قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ... الآية} [ المائدة: 6 ] أمر بالوضوء لكل صلاة ، ومقتضاه الوجوب ، لكن نسخ الوجوب أو ترك ما لم يحدث لدليل ؛ فيبقى الندب ؛ لأنه أقل أحوال الأمر . وخرج عليه ما إذا لم يصل بالوضوء الأول ؛ لأن الثاني حينئذ يكون إسرافًا مجردًا . فلو شرع لشرع تكرار الغسل إلى ما لا نهاية له .
فصل [ إذا توضأ وصلى الظهر ]
إذا توضأ وصلى الظهر ، ثم أحدث وتوضأ وصلى العصر ، ثم ذكر أنه ترك فرضًا من إحدى طهارتيه ولم يعلم عينها: لزمه إعادة الوضوء والصلاتين ؛ لفساد
(1) زيادة من السنن .
(2) أخرجه أحمد ( 3 / 132 ح 12368 ) .
(3) أخرجه مسلم ( 1 / 232 ح 277 ) .