الحدث إن كان بصفة الندب ، وقد تحرر بذلك في رفع الحدث بالطهارة المسنونة ثلاثة أوجه .
الثالث: إن نوى ما يستحب للإنسان فعله متطهرًا ؛ كالقراءة واللبث في المسجد: ارتفع حدثه . وإن نوى ما يسن لا لأجل الحدث ؛ كغسل اليد والتجديد: لم يرتفع . وهذا التفصيل اختيار أبي حفص ، وهو الذي نصرناه .
ولو اغتسل الجنب للجمعة: أجزأه عما نواه ، سواء قلنا يجزئ عن الجنابة أو لا يجزئ . ويحتمل أنه لا يجزئ ؛ لأن القصد منه حضور الجمعة به ، والجنابة تمنع من ذلك .
والأول أصح ؛ لأنه غسل شرع للنظافة لا لإزالة الحدث ، فأشبه غسل الإحرام مع الحيض أو النفاس .
فصل [ رفع الحدث بنية التجديد ]
والروايتان في رفع الحدث بنية التجديد فرع على قولنا: إنه مسنون لكل صلاة ، وهو الصحيح عن أحمد .
وعنه: لا يستحب ولا فضل فيه ، بمنزلة ما لو توضأ مرارًا ولم يصل بينهن .
فعلى هذه الرواية لا يرتفع الحدث به وجهًا واحدًا ؛ لأنه ليس بطهارة شرعية .
والرواية الأولى أصح ؛ لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ، ومع كل وضوء بسواك" [1] رواه الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح .
(1) أخرجه البخاري ( 1 / 303 ح 847 ) .