وأما الطاهرات فقد ورد الشرع باستعمال جنسها معه كالتراب والسدر . ثم هي أخف وأقل منافاة للماء . ثم هجرانها وإزالتها غير وإجب في الأصل ، والنجاسة بخلافها في ذلك ؛ فامتنع إلحاقها بها .
وأما المنفصل أخيرًا ، فقد زال أقوى المانعين وهو الخبث ؛ فالحدث أولى .
ولأنها نجاسة لم ينجس بها الماء ، فلم تمنع رفع الحدث به ؛ كما لو انغمس في
ماء كثير فإن حدثه يرتفع ولو لم تزل النجاسة حيث لم ينجس الماء بها ، فكذلك هاهنا .
فصل [ المجزئ من الغسل ]
والمجزى: أن ينوي الغسل ويعم به بدنه وبشرة شعره مرة .
ويسن غسله بصاع إلى خمسة أمداد ، ووضوؤه بمد ، وإن أسبغ بأقل: جاز في أصح الوجهين .
والصاع هنا: خمسة وثلث عراقية ماء ، نص عليه .
وعنه: بل ثمانية أرطال عراقية .
فصل [ نية الغسل ]
وإذا اغتسل ينوي بغسله الطهارتين: أجزأ عنهما . نص عليه .
وعنه: لا يجزئ حتى يأتي بالوضوء ؛ إما قبل الغسل أو بعده ، وسواء وجد منه الحدث الأصغر أو لم يوجد ، مثل: إن فكر أو نظر فانتقل المني .
وقال أبو بكر: يتداخلان فيما يتفقان فيه ، ولا يسقط ما ينفرد به الوضوء من الترتيب والموالاة والمسح إذا قلنا: لا يجزئ غسل الرأس عن مسحه ، كما لا يسقط ما ينفرد به الغسل من القدر الزائد .