والثاني: لا يجب ، ويحتمله كلام الخرقي ؛ لقوله عليه السلام لأم سلمة:"يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات" [1] ، مع إخبارها أنها تشد ضفر رأسها . ومثل هذا لا يبل الشعر المشدود ضفره في العادة .
ولأنه لو وجب بله لوجب نقضه ، ليعلم أن الغسل قد أتى عليه .
ولأن الشعر ليس من أجزاء الحيوان ؛ بدليل أنه لا ينجس بموته ، ولا حياة فيه ، ولا ينقض الوضوء مسه من المرأة ، ولا تطلق بطلاقه: فلم يجب غسله للجنابة ؛ كثيابها .
فصل [ إن كان على بدن الجنب أو المحدث نجاسة ]
وإن كان على بدن الجنب أو المحدث نجاسة ؛ فإن الحدث لا يرتفع عن محلها إلا مع آخر غسلة طهر عندها .
وقال ابن عقيل [2] : يرتفع الحدث بأول مرة وإن لم تزل النجاسة ؛ لأنها في محل التطهير لا تمنع عمله وتطهيره ، كما لم بمنعه تغيره بالطاهرات مثل: أن يتوضأ وعلى أعضائه زعفران أو عجين يغير الماء .
والأول أصح ؛ لأن المنفصل قبل طهارة المحل قد لاقى نجاسة وانفصل نجسًا ، فيمتنع جعله ، لا سيما إذا كان متغيرًا .
(1) أخرجه مسلم ( 1 / 259 ح 330 ) .
(2) على هامش الأصل: اعلم أن قول ابن عقيل مبني على أصل وهو: أن الماء ما دام في محل التطهير نحكم بطهارته وإن كان .. وقد قالت الفقهاء به وإن تغير الماء ..