وهذا من الأسماء العرفية التي صار المجاز فيها أشهر من الحقيقة ، فعند الإطلاق يفهم منه المجاز ، ويحمل عليه الكلام لشهرته .
ولأن الخارج غائط وبول ، فنقض ؛ كما لو خرج من السبيلين .
وإن انسد المخرج وانفتح غيره: لم ينقض خروج الريح منه . ذكره القاضي ؛ لأنها خارج طاهر من غير السبيل المعتاد ، فأشبهت الجشاء . ويتخرج أن ينقض إذا قلنا يجزئ فيه الحجر ؛ لأنه قد صار سبيلا له .
وخروج نجس غير البول والغائط إن فحش في أنفس أوساط الناس .
وقال الخلال [1] : الذي استقرت عليه الروايات عن أحمد: أن حد الفاحش ما استفحشه كل إنسان في نفسه ؛ لأنه خارج نجس من البدن ، فجاز أن ينقض ؛ كما لو خرج من السبيل .
وحكى ابن أبي موسى في اليسير روايتين:
إحداهما: يسوى بين القليل والكثير في النقض ؛ لما ذكرنا من القياس .
وحكى أحمد عن ابن عمر: (( إنه كان ينصرف من قليل الدم وكثيره ) ) [2] .
والأخرى: لا ينقض ، وهي الصحيحة والمشهورة من المذهب ؛ (( الأن عبد الله بن أبي أوفى بزق دمًا فمضى في صلاته ) ) [3] ، و (( عصر ابن عمر بئرة فخرج منها دم فلم يتوضأ ) ) [4] . قالهما البخاري .
(1) انظر قول الخلال في: الفروع ( 1 / 143 ) .
(2) ذكره ابن المنذر النيسابوري في الأوسط ( 2 / 154 ) .
(3) ذكره البخاري في صحيحه تعليقًا ( 1 / 76 ) .
(4) مثل السابق .