فإن قدر وجود ذلك يقينًا نقض الطهارة ؛ لأنه خارج من أحد السبيلين ، فينقض قياسًا على سائر الخوارج [1] .
وقال أبو الحارث [2] : سألت أحمد عن رجل به علة ربما ظهرت مقعدته ، قال: إن علم أنه يظهر معها ندى: توضأ ، وإن لم يعلم فلا شيء عليه . ويحتمل أن أحمد إنما أراد ندى ينفصل عنها ؛ لأنه خارج من الفرج منفصل ؛ فنقض كالخارج على الحصا . فأما الرطوبة اللازمة لها فلا تنقض ؛ لأنها لا تنفك عن رطوبة ، فلو نقضت لنقض خروجها على كل حال .
ولأنه شيء لم ينفصل عنها ، فلم ينقض ، كسائر أجزائها .
وقد قالوا فيمن أخرج لسانه وعليه بلل ثم أدخله وقد ابتلع ذلك البلل: لم يفطر ؛ لأنه لم يثبت له حكم الانفصال .
الثاني: خروج النجاسة من غير السبيلين . فإن كان غائطًا أو بولا: نقض قليله وكثيره ، سواء كان السبيلان منسدين أو مفتوحين ، من فوق المعدة أو من تحتها ؛ لعموم قوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} [ النساء: 43 ] .
وحقيقة الغائط: المكان [ المطمئن ] [3] ، سمي الخارج به لمجاورته إياه ، فإن المتبرز يتحراه لحاجته ، كما سمي عذرة وهي في الحقيقة فناء الدار ؛ لأنه كان مطرحًا بالأفنية ، فسمي للمجاورة .
(1) المغني ( 1 / 111 ) .
(2) انظر قول أبي الحارث في: المغني ( 1 / 112 ) .
(3) في الأصل: المطين .