ولا يجزى فيهما مسمى المسح ولا مقدار ثلاثة أصابع .
ومن خلع ما مسحه في وضوء ، أو ظهر بعض محل فرضه ، أو انقضت مدته ، أو زالت جبيرته قبل برئها: استأنف الوضوء [1] .
وعنه: يجزئه مسح رأسه وغسل قدميه [2] ، وكذا إن خرج قدمه إلى ساق خفه ، أو انتقض بعض عمامته .
ومبنى الروايتين على أن المسح هل يرفع حدث الرجلين وإن كان رفعًا مؤقتًا ، أو يبيح الصلاة مع بقاء الحدث ؟ .
ومن أصحابنا من بنى هذا الاختلاف على الموالاة ، واختاروا على أن المسح لا يرفع حدث الرجل ؛ لأنه طهارة مؤقتة فلا يرفع الحدث ؛ كالتيمم وطهارة المستحاضة .
والصحيح: أن القول باستئناف الوضوء لا يختلف بطول الزمان وقصره ، بناء على ارتفاع الحدث بالمسح . وهو منصوص أحمد .
وفي المتيمم والمستحاضة احتمل الحدث للضرورة ، وهي مفقودة هنا .
فإذا قلنا: المسح يرفع الحدث ؛ وجب استئناف الوضوء في هذه الصور ؛ لأنه إذا خلع أو انقضت المدة: عاد الحدث في الرجلين ؛ فيسري إلى بقية الأعضاء ؛
(1) لأن المسح أقيم مقام الغسل ، فإذا زال بطلت الطهارة في القدمين ، فيبطل في جميعها لكونها لا تتبعض ( المبدع 1 / 152 ، والممتع 1 / 202 ) .
(2) لأن مسح الممسوح ناب عما تحته ، فإذا ظهر بطل فيما ناب عنه فقط كالتيمم ( الممتع 1 / 202 ) .