وآخر الحديث قد رواه مسلم من حديث عمران بن الحصين في قصة ناقة النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى البيهقي وغيره عن ابن عباس قال «أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني نذرت أن أذبح ببوانة فقال في قلبك من الجاهلية شيء قال لا قال أوف ما نذرت له» فأمره أن يوفي لله ما نذر لله بعد أن سأله «هل كان هناك شيء مَّا تعظمه الجاهلية» لئلا يكون النذر (له) *.
وفي الحديث الآخر سأله «هل في قلبك شيء من الجاهلية» لئلا يكون قصد تعظيم شيء مما لم يعظمه الله فلما انتفى قصده الباطن والسبب الظاهر أمره أن يوفي ما كان لله خالصًا.
فمن يعظم كنيسة أو وثنًا أو شجرة أو جبلًا أو مغارة أو قبرًا مضافًا إلى نبي أو غير نبي سواء كان صدقًا أو كذبًا إذا نذر لذلك المكان أو لسكان ذلك المكان أو للمضافين إلى ذلك المكان فهو من الشرك الذي لا يجوز فعله ولا الوفاء به فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما فعلوا» وقال «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد» وقال «اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» .
وإذا نذر لشخص حي فإن كان على سبيل الشرك به مثل أن يعتقد أن نذره له يحصل به حاجته إما لبركته وإما لغير ذلك فهذا شرك.
وإن نذر لله وجعل مصرفه لله ويعطي الفقراء والمساكين من مال الله كما يعان المجاهدون والعابدون من مال الله فهذا نذر لله.
فمن نذر أن يعين أهل العلم والعبادة والجهاد على طاعتهم لله فهذا نذر طاعة ومن نذر إشراكًا به كما يحلف بأحدهم وكما يدعوه ويستغيث به في ظهر الغيب فيقول يا سيدي فلان أغثني فهذا شرك ولهذا تعين الشياطين صاحب هذا الشرك فربما قضت حاجة الناذر لتغويه بذلك فإن هذا يقع
* في المطبوع: (به) ، وما أثبته أوفق للسياق. [نشأت ص81]