فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 256

أن لا يتزوج عليها فيتزوج مع أن هذا الشرط مختلف فيه وشرط صفة في الصداق متفق عليه.

ومن قال من أصحابنا إن النكاح يبطل بفساد المهر فإن على قوله تمكين المرأة من الفسخ إذا لم يحصل مقصودها أولى وأحرى.

ولكن لما كان الخرقي وغيره يختارون الأول وهو المشهور عند القاضي وأصحابه وقع التفريع عليه.

ومما يبين ذلك أنه إذا تزوجها على مهر معين وتعذر فهو لم يلزم نفسه ولم يرض أن يلزمه إلا ذلك المعين وهي لم ترض ببذل نفسها إلا بذلك المعين فإذا ألزمناها بإرقاق نفسها بدون ما شرطته وألزمنا الزوج بأن يعطيها إما مهر المثل وإما عوض المسمى وهو لم يرض بذلك ولم يشترطه كنا قد ألزمناهما نكاحًا لم يرضيا به.

وهذا يناسب قول من يجوز أن يتزوجها مع شرط نفي المهر كما هو أحد قولي أصحابنا ومذهب أبي حنيفة والشافعي.

وأما من يقول إذا شرطا نفي المهر فالنكاح باطل كالقول الآخر وهو مذهب مالك وأحد القولين في مذهب أحمد فإنه على هذا حيث لم يتراضيا إلا بمهر معين وتَعذر لم يتراضيا بعدُ بمهر فتكون الخيرة إليهما إن شاءا رضيا بمهر آخر وإلا فلا نكاح بينهما.

والصواب أنهما إذا نفيا المهر فالنكاح باطل لأن التزوج بلا مهر من خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم وقد قال تعالى {33: 50 وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} فإذا تزوجها بشرط أن لا مهر لها كان نكاحًا محرمًا كما لو تزوجها إلى أجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت