فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 256

قال وعلى هذا يحمل حديث ذي الرقعتين (1) وهذا خلاف أصل المذهب فإن أصل المذهب أن الشروط المتقدمة على العقد كالمقارنة له فإذا تواطآ على أمر ثم عقدا العقد مطلقًا حمل على ما تواطآ عليه وإذا غير أحدهما نيته كان قد عقد على خلاف ما شرطه عليه وهذا غَدر ونكث لا يلزم معه العقد.

والصواب ما ذكره القاضي وغيره.

وقال القاضي إذا تزوجها تزويجًا مطلقًا ونوى أنه إذا أحلها طلقها أو شرط ذلك قبل العقد فهو باطل على ظاهر كلام أحمد وذكر نصوصه.

وأما حديث ذي الرقعتين فهو حجة* فإن أبا حفص العكبري ذكر في كتابه عن أبي النضر سمعت أبا عبد الله يقول في المحلل والمحلل له إنه يفسخ نكاحه في الحال قلت أو ليس يروى عن عمر حديث ذي الرقعتين حيث أمره عمر ألا يفارقها قال ليس له إسناد.

قال القاضي فقد ضعفه أحمد.

(1) هو ما روى سعيد بن منصور وحرب عن محمد بن سيرين «أن رجلًا طلق امرأته ثلاثًا فندم. وكان بالمدينة رجل من الأعراب، عليه رقعتان رقعة يواري بها عورته، ورقعة يواري بها سوأته. فقالوا له: هل لك أن تتزوج امرأة، فتبيت عندها ليلة، ونجعل لك جعلًا؟ قال: نعم. فزوجوها منه. فلما دخل فبات عندها، قالت له: هل عندك من خير؟ قال: هو حيث تحبين؛ جعلني الله فداك - فقالت: لا تطلقني، فإن عمر لن يجبرك على طلاقي. فلما أصبحوا لم يفتح لهم الباب حتى كادوا يكسرونه، فلما دخلوا قالوا له: طلقها. فقال: الأمر إليها، فقالوا لها، فقالت: إني أكره أن لا يزال يدخل علي الرجل بعد الرجل. فارتفعوا إلى عمر بن الخطاب وأخبروه القصة، فرفع يده، وقال: اللهم أنت رزقت ذا الرقعتين إذ بخل عليه عمر. فقال له عمر: لئن طلقتها لأوجعن رأسك بالسوط» ذكر شيخ الإسلام من روايات أخرى في كتاب إقامة الدليل على إبطال التحليل (ص199) .

* كذا بالمطبوعة! والصواب: (ليس بحجة) ، كما سيأتي بيانه. [نشأت ص405]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت