فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 256

وقد قال الشافعي وطائفة من أصحاب أحمد ليس لغير النبي صلى الله عليه وسلم أن يشترط هذا لأن ذلك لا يعلم إلا بوحي.

والصحيح جواز ذلك لأن الأحكام الشرعية تعرف بأدلتها فإذا كانت المصلحة للمسلمين في الإقرار فقد أذن الله في ذلك وإذا كانت المصلحة للمسلمين في إخراجهم فقد أذن الله في ذلك مع أن الأشبه أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد الإقرار بتقرير الله كقول الحالف إن شاء الله كأنه قال نقركم ما شاء الله إقراركم وهو ظاهر اللفظ فإنهم ما داموا مقيمين فقد أقرهم الله فإذا أخرجوهم لم يقرهم الله.

فهذه العقود والعهود اللازمة لا يجوز نقضها والعقود الجائزة يجوز نقضها ولا كفارة فيها.

أما الثانية فلأن الله أذن فيها ولم يعقدها عقدًا لازمًا.

وأما الأولى فلأن نقضها من النفاق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «أربع من كُنَّ فيه كان منافقًا ومن كانت فيه خَصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر» وقال «ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة عند استه بقدر غُدْرته» .

فالله تعالى لم يبح نكثها كما أباح الحنث فيما يحلفه الإنسان لحض نفسه أو لمنعها فإن ذلك حق له فله أن يبقى على اليمين وله أن يحلها.

وأما هذه فلا سبيل له إلى نقضها وحلها ولا كفارة في ذلك لأن ذلك أعظم من أن يكفر ولهذا لم يوجب أكثر العلماء كفارة في اليمين الغَموس وقتل العمد لأن الكبائر لا كفارة فيها.

فإن قيل فلو حلف بالله على ترك فرض أو فعل كبيرة وحنث لزمته الكفارة مثل أن يقول والله لا أغدر بك ثم يغدر به؟

قيل إذا حلف بالله على ترك كبيرة وفعلها لم يكفر من جهة كونها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت