وأصل الخلاف هل حصول العتق عند الرضا أو عند القبض والصحيح أن العتق عند الرضا ولا يحصل بقبض المعيب.
قلت هذا الكلام في الخلع على قول أبي بكر أقوى منه في الكتابة فإن كلاهما عنده يبطل بالعوض الفاسد وقد قالوا في الخلع إذا قال إن أعطيتِني هذا العبد أو هذا الثوب المرَوِيِّ (1) فخرج معيبًا أو هرويًّا فهل يلزمه أو له رده والمطالبة بالبدل كما لو نجز الخلع عليه على وجهين وكذلك لو قال إن أعطيتِني هذا العبد فخرج حرًّا أو مغصوبًا فهل تطلق وله قيمته أو لا تطلق على روايتين بخلاف ما إذا نجز الخلع عليه فإنه يقع وله قيمته.
ونكتة المسألة أن المعلق هل هو كالمنجز نظرًا إلى المعنى أو يقع الجزاء نظرًا إلى صورة التعليق على القولين هذا مع التعيين.
وأما مع الإطلاق فإذا قال إن أعطيتِني عبدًا فأعطته فظهر حرًّا أو هرويًّا فبان مَرَوِيًّا ففي المحرر ونحوه أنها لا تطلق لانتفاء الصفة لأنه لم يوجد إعطاء بخلاف المعين فإنه قصده ولهذا قالوا في المطلق إذا خرج معيبًا هل له رده وأخذ البدل على وجهين.
وقد ذكر الجد الأعلى في الكتابة أنه إذا علق بإعطاء ألف مطلق فأعطاه فظهر مستحقًّا ففي حصول العتق وجهان.
والذي يقتضيه الدليل أنه حيث لا يقع العتق فالطلاق أولى أن لا يقع لأن العتق قربة وطاعة فإذا وقع ثم أبطلوا وقوعه فالطلاق أولى.
وإذا قالوا الطلاق لا يشترط فيه العوض فكذلك العتق لا يشترط فيه العوض.
وإن قالوا النكاح والخلع لا يفسدان بفساد العوض فيهما.
(1) نسبة إلى مرو على غير قياسهم. فإنهم يقولون في النسبة إلى «مرو» مروزي.