فيه أنه لا يذكر إلا ما هو صحيح عند بعض الحفاظ وفي بعض النسخ «ومن نذر نذرًا أطاقه فَلْيَفِ به» .
قال أبو داود وهذا الحديث رواه وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد وقفوه* على ابن عباس.
قلت وقد رواه البيهقي من حديث ابن جريج عن ابن أبي هند مسْندًا كما رواه أبو داود وفيه «لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين» ورواه البيهقي من حديث يحيى بن عمر حدثنا هشام بن محمد الربعي حدثنا عنبسة بن خالد الأيلي عن ابن جريج قال وهكذا روي عن طلحة بن يحيى تارة عنه عن ابن أبي هند وتارة عنه عن الضحاك بن عثمان عن ابن أبي هند.
وروي أيضًا عن ابن عباس مرفوعًا قال «إن النذر نذران فما كان لله فكفارته الوفاء به وما كان للشيطان فلا وفاء له وكفارته كفارة يمين» وضعفه البيهقي لكن أظن أنه عن ابن عباس موقوفًا جيد.
ورواه ابن ماجه حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبد الملك حدثنا خارجة بن مصعب عن (بكير) ** بن عبد الله بن الأشج عن كريب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «من نذر نذرًا ولم يسمه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرًا أطاقه فيلف به» .
وقد روى الجوزجاني عن عقبة بن عامر قال «النذر حلفة» .
وروى مسلم في صحيحه عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «كفارة النذر كفارة يمين» .
وأيضًا فهذا يوافق الأصول وسائر الأحاديث الصحيحة لأنه من المعلوم أن عجز الناذر بالموت أبلغ من عجزه في الحياة فلو كان العجز يسقط المنذور لسقط بالموت.
فلما ثبت من عدة أحاديث صحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوفاء
* في"سنن أبي داود": (أوقفوه) . [نشأت ص124]
** في المطبوع: (بكر) ، وهو تصحيف. [نشأت ص126] .