هو قول عائشة وعدة من الصحابة وكان أصل قوله مأخوذًا عن عطاء ونبه على خلاف أبي حنيفة ومالك وربيعة.
وأما مالك فلم يذكر في موطئه شيئًا من الآثار في ذلك ولا نقل عنه شيء من ذلك مع أنه رضي الله عنه أعلم أهل زمانه وإنما كان عنده رأي ربيعة وابن هرمز.
وأما أبو حنيفة فإنه رجع في آخر عمره عن القول باللزوم ولم يطل زمن الرجوع لينظر في الحلف بالطلاق والعتاق هل هو مما يرجع عنه أم لا؟
وأبو ثور بلغه أثر الصحابة في العتق من طريق أخرى لم يبلغ أحمد بن حنبل فثبت ذلك عنده فأخذ به ولم يبلغه في الطلاق نظير ذلك.
ونذكر بعض الآثار في هذا الباب وما انتهى إليه علم الأئمة رضي الله عنهم وقد تقدم حديث ليلى بنت العجماء:
روى الأثرم حدثنا الفضل بن دُكَيْن حدثنا الحسن بن صالح عن أبي نجيح عن عطاء عن عائشة رضي الله عنها قالت «من قال مالي في رتاج الكعبة وكل (مالٍ لي) * فهو هدي وكل مالي في المساكين فليكفر عن يمينه» ورواه البيهقي بإسناد ثابت عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن عطاء عن عائشة في رجل جعل ماله في المساكين صدقة قالت «كفارة يمين» .
وذكر سفيان الثوري في جامعه عن منصور بن عبد الرحمن عن أمه صفية بنت شيبة عن عائشة رضي الله عنها «أن رجلًا أو امرأة سألها عن شيء كان بينها وبين قرابة** لها فحلفت إن كلمتها*** فمالها في رتاج الكعبة فقالت عائشة يكفره ما يكفر اليمين» ورواه يحيى بن سعيد عن منصور عن أمه «أنها سمعت عائشة وإنسان يسألها عن الذي يقول كل مال له في سبيل الله أو كل ماله في رتاج الكعبة ما يكفر ذلك قالت عائشة ما يكفر اليمين» .
وقد تقدم ما في سنن أبي داود من قول عمر رضي الله عنه لمن قال لأخيه
* في المطبوع: (مالي) . [نشأت ص274]
** في"سنن البيهقي": (ذي قرابة) . [نشأت ص274]
*** في"سنن البيهقي": (كلمته) . [نشأت ص274]
في"سنن البيهقي": (مالٍ له) . [نشأت ص275]