فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 256

حرام في هذه الحال ونوى به الطلاق فإن هذا كلام باطل في نفسه فلا يحصل به ثبوت ملك ولا زواله ولكنه يمين لأنه امتنع به من المباح امتناعًا بالله كما يلتزم فعل طاعة التزامًا لله فإنه لاستشعاره أن الحرام قد منعه الله منه قال إن هذا حرام أي أُثبت فيه تحريمًا كتحريم الله كما يقول الناذر أثبت فيه إيجابًا كإيجاب الله فكلاهما يمين النذر يمين وتحريم الحلال* يمين لكن الشارع ألزمه بالطاعة إذا أوجبها لما في ذلك من عبادته ولم يحرم عليه ما حرمه** لأنه لا رضى له في ذلك وجعل عليه كفارة يمين في الموضعين إذا لم يوف بيمينه.

فهذا هذا وهو من أنفس الكلام وأشرفه في هذه المواضع التي دارت فيها رؤوس طوائف من الناس.

وهذا هو الثابت عن أكثر الصحابة وأفضلهم أنهم جعلوا تحريم الحلال يمينًا وجعلوا النذر يمينًا وكلاهما يدل عليه النص وقوله تعالى {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ} وآية المائدة تدل على أن تحريم الحلال يمين وقول النبي صلى الله عليه وسلم «كفارة النذر كفارة يمين» «ومن نذر نذرًا لم يسمه فعليه كفارة يمين» «ومن نذر نذرًا لم يطقه فكفارته كفارة يمين» وقوله لأخت عقبة «صومي ثلاثة أيام» ونحو ذلك يدل على أن النذر يمين.

وهو في النذر إنما أمر باليمين إذا تعذر الأصل والبدل وإلا فمع وجود البدل المانع لا يأمر بكفارة.

بدليل أن الذي نذر أن يصلي في بيت المقدس أمره بالبدل الذي هو الصلاة في مسجده ولم يأمره مع ذلك بكفارة والبدل يجوز تارة لأنه أفضل وتارة لعجزه عن الأصل كما أمر بقضاء النذر عن الميت لعجزه ولم يأمره مع ذلك بكفارة فهنا أمر بالبدل للعجز وهناك أمر بالبدل لأنه أفضل ولم يأمر مع البدل بكفارة.

فهذا هو الأصل الذي دل عليه الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والاعتبار

* في الأصل المطبوع: (والحلال) ، والواو زائدة هنا، فتم حذفها. [المعد]

** تمام الجملة: (على نفسه) . [نشأت ص173]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت