فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 256

وأحمد رحمه الله جوزه مع تسمية الصداق المقصود دون الحيلة مراعاة (لمصلحة) * المرأة في الصداق وقد يصدق صداق المثل لكن الولي إنما رغب في الخاطب لغرضه لا لمصلحتها وقد يكون هناك خاطب أصلح لها منه.

فهذه المسألة التي فيها النزاع بين الخرقي وغيره.

والأظهر أن هذا وإن لم يسم شغارًا فهو في معناه من جهة أن الولي زوجها لغرض يحصل له من الزوج كما يحص له إذا زوجه موليته وإلا فتزويجه موليته بالنسبة إلى الولي المتزوج كإعطائه أمته أو فرسه.

وأما بالنسبة إليها فلها حقان حق في مال الزوج وهو الصداق فإذا أسقط هذا بالشغار كان حرامًا باطلًا وحق في بدن الزوج وهو كفاءته فلو زوجها الولي بغير كفء لغرض له لم يجز ذلك وإن أذنت لجهلها بحقيقة الأمر فوجود هذا الإذن كعدمه.

وقد تنازع الناس في الكفاءة هل هي حق لله أو للمرأة والأولياء على قولين في مذهب أحمد وغيره.

فعلى قول من جعلها حقًّا لله يبطل النكاح بعدمها كما يبطله بعدم الولي وبعدم مباشرة رجل للعقد وبعدم الشهود والإعلان وقد يقال في ذلك إن زوجت على وجه النظر لها جاز ذلك وإن زوجها الولي لغرضه لم يجز ذلك.

فالنظر إليها مثل أن يكون الزوج له من الدين والحرمة واليسار ما يكون أنفع لها من النسب.

والنظر له مثل أن يعدل عن الأكفأ إلى الأنقص لغيرته وقد قال عمر «لأمنعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء» وهذا من النظر للنساء.

فإذا وجد الكفء فعدل عنه الولي إلى ما دونه كان هذا ممنوعًا.

وأما إذا كان الخاطب أصلح مَنْ خطبها فهذا هو الذي يمكن من مصلحتها ولا بد لها من زوج ولم يوجد أصلح لها منه وقد قال الله تعالى {64: 16 فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} .

* في المطبوع: (مصلحة) . [نشأت ص391]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت