فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 256

فداود وأصحابه وافقوا الجمهور في التسوية بينهما لكن مذهبهم عدم لزوم المحلوف به وعدم الكفارة.

وهؤلاء الذين قالوا يقع الطلاق دون العتق تقابلهم طائفة أخرى ألزموا الوقوع في العتق دون الطلاق فإذا قال العتق يلزمني لزمه وإذا قال الطلاق يلزمني لا يلزمه سواء قال مُنَجَّزًا أو معلقًا بصفة أو محلوفًا به وهذا منصوص عن أبي حنيفة نفسه وطائفة من أئمة الخراسانيين من أصحاب الشافعي كالقفال وصاحب التتمة.

وأصل قول هؤلاء أن قوله «يلزمني» لفظ التزام كقوله «يجب عليّ» وهو من ألفاظ النذر فالعتق يصح التزامه لأنه يصح نذره وثبت في الذمة لأنه من باب القُرَب وأما الطلاق فلا يصح التزامه ولا نذره لأنه ليس من باب القرب.

ولأصحاب أبي حنيفة والشافعي في قوله «الطلاق يلزمني» ثلاثة أقوال:

أحدها أنه كناية والثاني أنه صريح والثالث ليس بصريح ولا كناية فلا يقع به الطلاق وإن نواه.

فهؤلاء يقولون إذا علَّق لزوم العتق بشرط على وجه التبرُّر كقوله «إن فعلت كذا فعتق هذا العبد لي لازم» وإن كان على وجه اليمين فهو نذر اللجاج وأما الطلاق فلا يلزم.

قال صاحب التتمة إذا قال «أيمان البيعة (1) تلزمني» ولم يذكر طلاقها وعتاقها وحجها وصدقتها لم تلزمه لأن الصريح لم يوجد والكناية إنما يتعلق

(1) أيمان البيعة: هي ما ابتدعه الحجاج بن يوسف، لخلفاء بني أمية، إذ كانوا إنما يلونها بولاية العهد من آبائهم ونحوهم. فلا يكون رضا الأمة عنهم مضمونًا، فاخترع لهم علماء السوء يمينًا غير إسلامية يستوثقون بها من الناس. وهي أن يقول المبايع «يلزمني طلاق كل نسائي، وعتق كل من أملك من عبيدي، والصدقة بكل مالي، والحج إلى بيت الله ماشيًا و ... وأن لا أنكث البيعة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت