فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 256

السيد عبده من أمته شغارًا ولا نكاح المفوضة شغارًا.

قلت يجاب عن هذا بأن الشغار فِعال فيكون من الطرفين أي إخلاء بإخلاء بضع ببضع وهذا منتف في تلك المواضع ولو زوجها ببضع أمته فإن أبا الخطاب يسلم صحة هذا النكاح لعدم التشريك فيه وهذا ينبني على مسألة المهر الفاسد.

وفصل الخطاب والله أعلم بالصواب أن الله حرم نكاح الشغار لأن الولي يجب عليه أن يزوج موليته إذا خطبها كفء ونظره لها نظر مصلحة لا نظر شهوة فليست هي بمنزلة أمته وبهيمته التي يعاوض بها على ما يريد بل عليه أن ينظر في مصلحتها كسائر الأولياء مثل الوصي لليتيم قال تعالى {4: 127 وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ} وقال تعالى {2: 232 وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} والصداق حق للمرأة لا لوليها وإنما جوز أحمد وغيره أن يشترط لنفسه ما يشترطه في تزويج ابنته لأن ذلك بمنزلة تملك بعض مالها كما زوج مسروق بنته وشرط عشرة آلاف درهم فإذا جاز أن يأخذ ذلك بعد استقرار ملكها فلأن يشترط لنفسه ابتداء أولى وأحرى وعليه مع ذلك أن لا يزوجها إلا بكفء وبما يصلح من المهر وإذا زوجها بدون مهر المثل ففيه نزاع هل يجب التمام كما لو زوجها غيره من الأولياء وهل يختص الزوج بالتمام أم يكون على الولي على روايتين.

وإنما قال أحمد وغيره إن الأب إذا زوج بنته بدون مهر المثل جاز ولم تستحق زيادة لأن كمال نظر الأب وشفقته تقتضي أنه لا يفعل ذلك إلا لمصلحة كما يفعل لنفسه وهذا يقوي إحدى الروايتين عنه في أنه له العفو عن نصف الصداق ويقوي أيضًا أن له أن يخلعها لا سيما على قولنا في إحدى الروايتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت