ومنها الهبة بشرط الثواب المطلق فإن المغلَّب فيها هو المعاوضة في المشهور من المذهب وهي بيع إما بقيمة الموهوب وإما بما يرضى به الواهب.
ويدل على ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر «أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فكان على بَكْر صَعْب فكان يتقدم النبيَّ صلى الله عليه وسلم فيقول له أبوه لا يتقدم النبيَّ صلى الله عليه وسلم أحد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بعنيه فقال عمر هو لك فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد الله بن عمر فاصنع ما شئت» .
وهذا الحديث يدل على أشياء:
أحدها تقدم القبول على الإيجاب بلفظ الطلب فإن البيع قد تمَّ بقوله صلى الله عليه وسلم «بعنيه» وبقول عمر «هو لك» .
الثاني جواز تصرف المشتري في المبيع قبل التفرق وهو إحدى الروايتين ويكون موقوفًا فإن فسخ البائعُ بطل البيع وإلا مضى فأما نفوذ تصرفه وإبطال حق البائع من الخيار فلا.
الثالث أن هبة المعين التي في يد المتَّهِب لا تفتقر إلى إذن في قبضه فإن هبة المعين هل تلزم بدون القبض على روايتين.
وحيث افتقرت الهبة إلى القبض فكان الموهوب في يد المتَّهب فهل يلزم بالعقد أم لا بد من مضي زمان يتأتى قبضها فيه أم لا بد من الإذن ومضي الزمان كما يشترط إذن الواهب فيما ليس في يد المتهب على ثلاث روايات.
الرابع أنه باعه بيعًا مطلقًا ولم يعين ثمنًا فدل على جواز البيع المطلق بدون تعيين الثمن كما يجوز مثل ذلك في الإجارة والنكاح ويجب عوض المثل وعلى هذا فلا فرق بين النكاح والإجارة والبيع فإن الجميع يجوز مطلقًا إذ كان المطلق عندهم يقتضي عوض المثل فإن العرف كاللفظ.