الثانية معاهدة الله على ما يتقرب به إليه فهذا من معنى النذر والحلف على المنذور فإن كان على فعل واجب أو ترك محرم كان يمينًا ونذرًا كذلك وإن كان على مستحب كان نذرًا له مؤكدًا باليمين بمعاهدة الله.
والثالثة معاهدة بمعنى اليمين المحضة إذا كان مقصودها الحض والمنع فهذه يمين لكنها مؤكدة.
فمن المعاهدة بمعنى النذر قوله تعالى {33: 15 وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا} فإن تولية الأدبار حرام فإذا نذر الثبات وعدم التولي توكد بالنذر فإذا عاهد الله عليه كان أوكد وأوكد.
ومن هذا مبايعة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة بيعة الرضوان على أن لا يفروا فإن ذلك كان واجبًا عليهم وتوكد بالمبايعة والمعاقدة عليه.
ومن هذا مبايعة الأئمة وغير ذلك من المعاهدات التي هي معاقدة على فعل ما أمر الله به وترك ما نهى عنه.
ومن هذا الباب قوله تعالى {9: 75 وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ} فإن هذه معاهدة على فعل واجب أو واجب ومستحب فهو نذر ويمين فهذا يجب الوفاء به مطلقًا ومن نقض هذا العهد فليتقرب إلى الله بما أمكن فإنه من الذنوب العظيمة التي هي من أعظم شعب النفاق.
وأما الثالث وهو المعاهدة على ما لا يقصد به التقرب إلى الله ولا هو من العقود التي يجب الوفاء بها للعباد بل هو من جنس اليمين التي يحلف بها على حض أو منع فهذه يمين محضة لا يجب فيها إلا الكفارة وهذه داخلة في قوله صلى الله عليه وسلم «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه» .
فلما كان لفظ العهد والمعاهدة بالله يدخل فيها هذه الأقسام صار فيها من التشديد تارة والتخفيف أخرى ما يناسب المعقود عليه المقصود بالكلام وعائشة