فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 256

وقد ذكر الشافعي ومن اتبعه من أصحابنا أن المهادنة لا تكون على مدة مطلقًا وأنه لا يجوز أن يقال لهم «نقركم ما أقركم الله» ومع هذا فإن النبي هادن غير واحد من المشركين مهادنة مطلقة غير لازمة وقال لليهود «نقركم ما أقركم الله» ومنهم من قال معنى ذلك في «نقركم ما أقركم الله» أي ما شرع الله إقراركم وقالوا هذا لا يعلمه إلا النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ضعيف لوجهين:

أحدهما أن قوله «ما أقركم الله» قد يراد به ما قدر الله ذلك كما في قول القائل لأفعلن كذا إن شاء الله أي لا نلتزم لكم الإقرار مطلقًا بل ما مضى القدر بذلك فإذا شاء الله إخراجكم فقذف في قلوبنا إخراجكم فعلنا ذلك.

الثاني لو أراد بذلك ما رضي الله لكم فهذا من باب الأحكام الشرعية التي تعلم بالأدلة الشرعية.

والدليل على ذلك أن عمر بن الخطاب أخرجهم في خلافته في وقت معين بغير وحي خاص بذلك الوقت بل لما رأى في ذلك مصلحة للمسلمين.

وأيضا لقول النبي صلى الله عليه وسلم «أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب» .

وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بنبذ عهود المشركين التي لم تكن مؤقتة وألزمه بالوفاء بالمؤقتة التي وفَى أهلُها له بذلك وهذا من أعظم الأدلة على جواز شرط الخيار في المهادنة ففي غيرها أولى وأحرى.

وهذا هو الأصل في أن العقود تتبع رضا المتعاقدين كما قد قررناه وقررنا في غير موضع أن العقود مبناها على أصلين على أن ترجع إلى مراد المتكلم الذي قصده بلفظه فيكون المقصود هو المعقود عليه فيعلم به ذلك وينظر إلى رضاه فيلزم بما رضي به دون ما لم يرض به ما لم يخالف كتاب الله والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت