واختلفوا في جواز التكفير قبل الحنث على أقوال ثلاثة.
فقيل لا يجوز مطلقًا كقول أبي حنيفة.
وقيل تجوز بالمال دون الصوم كقول الشافعي.
وقيل يجوز بهذا وهذا كقول مالك وأحمد.
وكانوا في أول الإسلام بل وفي غير شريعتنا يرون اليمين موجِبةً ومُحرِّمة لأنه لم يكن لهم كفارة فكأنها كانت كالنذر في شريعتنا وفي الصحيح عن عائشة قالت «كان أبو بكر الصديق لا يحنث حتى أنزل الله تعالى كفارة اليمين» ولهذا قيل والله أعلم إن الله أفتى أيوب بالرخصة في يمينه لما لم يكن في شرعهم كفارة ولهذا كانوا يُحرِّمون على أنفسهم أشياء فتحرُم وقال تعالى {3: 93 كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ} فكانوا يوجبون ويحرمون بأيمانهم ونذورهم وهذا من الآصار والأغلال التي رفعها الله تعالى برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فلم يجعل لأحد أن يحرم على نفسه ولا على غيره ما لم يحرمه الله ورسوله بل قال تعالى {5: 87 - 89 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ • وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ • لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} .
فنهاهم عن تحريم طيبات ما أحل الله لهم وبين ما شرعه لهم من كفارة الأيمان المتضمنة تحريم ذلك.
وكذلك قوله تعالى {66: 1 - 2 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ • قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} الآية.