فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 256

فيقال هكذا في الإتلافات التي يتعذر فيها الأصل كمن أتلف مال غيره فلا سبيل هنا إلا إلى البدل أما في العقود فإن العين المقصودة إذا لم تحصل له لم يرض إلا بها لا ببدلها فلم يحصل العقد إلا عليها فمتى ألزمناه ببدلها ألزمناه عقدًا [لم] * يرض به وهذا خلاف الكتاب والسنة والمعقول والمرأة إذا تزوجت على عتق أبيها فلم يحصل لها عتق أبيها ماذا تصنع بقيمته.

وهذا القياس في سائر العقود من الكتابة والخلع والصلح عن القصاص وغير ذلك إذا لم يسلم للعاقد ما رضي به لم يجبر على إنفاذ العقد بل له الفسخ ومن ألزمه بعقد لم يرض به فقد ألزمه بما لم يلتزمه ولم يلزمه الله به ولا رسوله والمسلم لا يلزمه شيء إلا بالتزامه كما يلزمه في العقود أو بإلزام الله ورسوله له وهذا إلزام له بلا التزام منه ولا إلزام الشرع له ذلك وهو ظلم لا يجوز.

فإن قيل هذه العقود لا تبطل بتحريم عوضها بخلاف البيع.

قيل وهذا أيضًا ممنوع بل أحد القولين في مذهب مالك وأحمد وغيرهما أنها تبطل وهو اختيار الخلال وصاحبه.

ومن قال من متأخري أصحابنا كأبي محمد وأبي البركات النزاع إنما هو فيما كان محرمًا لحق الله كالخمر والخنزير دون ما كان محرمًا لحق الغير كملك الغير فليس كما قال بل النزاع في الموضعين كما صرح به قدماء الأصحاب.

وكلام أحمد إنما هو فيمن تزوج بمال غير طيب فقال يعجبني استئناف النكاح.

فهذا النص أحد ما أخذ منه هذه الرواية وليس هو ما يحرم لعينه.

وكذلك النزاع في الخلع فاختيار أبي بكر أنه إذا فسد العوض بطل الخلع والخلع على ظاهر المذهب فسخ فإذا كان العِوَضُ فيه فاسدًا لم يقع به فرقة بحال لا طلاق ولا غيره لأن الرجل لم يرض أن يخرج امرأته إلا بالعوض الذي شرطه فإذا لم يحصل له كان البضع باقيًا على ملكه وكذلك الكتابة فإن الذي ذكره

* زيادة يقتضيها السياق. [نشأت ص325]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت