بايعناك على أن لا نفر أو على الموت وكذلك المعاهدة مع المشركين لم يكن فيها قَسَم باسم الله بصيغة القسم.
يبين ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صالح المشركين يوم الحديبية كان لفظ الصلح «هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله بن سهيل بن عمرو قاضاه على وضع الحرب عشر سنين» إلى آخره.
فكان عقدًا كعقد البيع والنكاح.
وكذلك سائر عهوده صلى الله عليه وسلم مع أهل الكتاب والمشركين كانت من هذا الجنس لم يكن فيها اللفظ المشهور للقسم باسم الله.
وكذلك قوله {16: 91 وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} أمرهم أن يوفوا بالعقود التي كانوا يتعاقدون بها وكانوا يسمونها تحالفًا ويسمون الرجل حليفًا وقال {وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} ولم يكن بصيغة القسم التي ذكرها النحاة ولهذا لم يقل وقد أقسمتم بالله بل قال {وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} كما عاهد موسى عليه السلام صاحب مدين على النكاح بخدمته المدة المشروطة وقال موسى {28: 28 وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} ولم يتقاسما بالله.
وكذلك الذي دفع ألف دينار قرضًا وقال «هَلُمَّ شاهدًا قال كفى بالله شهيدًا قال هلم كفيلًا قال كفى بالله وكيلًا فلما جاء الأجل نقر خشبة وألقى الذهب فيها لكفالة الله تعالى إياه» وسمى هذا عهدًا لله لأن كلًّا من المتعاهدين إنما اطمأن إلى حكم الله في هذا العهد فهو عهد أمر الوفاء به وتكفل لصاحبه بنصرته إذا نقض عهده ولهذا قال ابن عباس «ما نقض قوم العهد إلا أُديل عليهم للعدو» قال تعالى {48: 10 فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ} وقد قال تعالى {4: 33 وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} وهؤلاء الحلفاء كما حالف النبي صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار في المدينة دار أمنه