فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 256

ثم قال {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} و «الإلُّ» القرابة و «الذمة» العهد ثم قال عن هؤلاء المعاهدين {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} .

وهناك قال عن الذين لا عهد لهم بل هم محاربون {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} .

وقال عن هؤلاء المعاهدين {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ • أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ} .

فذكر للمعاهدين حالين حال توبة وحال نقض للعهد وهؤلاء هم والله أعلم الذين لهم عهد ثان وهم الذين عوهدوا إلى مدة والذين عوهدوا عند المسجد الحرام إذ من سوى هؤلاء قد نُبذ إليهم عهدهم وصاروا محاربين فلا عهد لهم ولا أيمان (تنكث) *.

وقوله تعالى {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} يعود إلى جنس المعاهدين يقول هم لا يوفون بالعهد إلا مع العجز فأما إن ظهروا عليكم فلا يرقبون فيكم إلًّا ولا ذمة فبين أنهم مع الظهور لا يرقبون ما بيننا وبينهم من الذمة ومع هذا فقد قال {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} وقال {فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} وقال في الموضعين {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} .

وإذا كان كذلك فهؤلاء المعاهدون لم يتقدم لهم إلا عهد وهو الذمة وقد قال تعالى {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ} وقال {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ} فجعل نقضه نكثًا للأيمان كما قال {48: 10 إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ} .

فالنكث نقض المبايعة وإن لم يكن فيها قسم بالله بصيغة القسم وإنما قالوا

* في المطبوع: (ينكث) . [نشأت ص162]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت