وما سوى هذا فأصحابنا يذكرون عن أحمد فيه روايتين ولهم طريقان:
منهم من يذكر الروايتين مطلقًا كالقاضي أبي يعلى وأتباعه.
ومنهم من يقول إن كان المتصرف له حق التصرف ولكن هو متصرف في حقه وحق غيره الذي يجب استئذانه ففي الوقف روايتان كتزوج العبد بدون إذن سيده وتزويج الولي للمرأة قبل استئذانها ونحو ذلك بخلاف الأجنبي المحض فهذا لا يصح تصرفه وهذه طريقة ابن أبي موسى.
وبالجملة فالراجح في الدليل والذي عليه أكثر فقهاء المسلمين كأبي حنيفة ومالك وغيرهما جواز وقف العقود في الجملة على تفصيل لهم فيه وليس في هذا محذور أصلًا والعقد الموقوف يقع جائزًا لا لازمًا.
وقد بينا في غير هذا الموضع أن إيقاع العقد الذي يمكن فيه اللزوم جائزًا مشروطًا فيه الخيار يصح فكيف بالعقد الذي لا يمكن إيقاعه إلا جائزًا ومن منع انعقاده جائزًا وقال لا يجوز إلا على وجه اللزوم فليس على قوله حجة صحيحة بل هو حظر للعقود التي للمسلمين فيها منفعة بلا دليل شرعي.
وقد بينا في غير موضع أن الأصل في العقود الإباحة فلا يحرم منها إلا ما حرمه الله ورسوله ولم يحرم الله عقدًا فيه مصلحة للمسلمين بلا مفسدة تقاوم ذلك بل قد يحتاج الناس إلى العقود الموقوفة فيما إذا تعذر استئذان المستحق أو جهل وجوده ولهذا فرق أحمد بين النوعين.
وأيضًا فمتى جهل وجوده أو تعذر استئذانه جاز العقد والقبض فيتصدق بالمال الذي لا يعلم له مالك كما يتصرف في اللقطة وأما مع إمكان استئذان المالك فإنما يباح العقد دون القبض لما عليه في ذلك من الضرر والله أعلم.
وأيضًا فوقف لزوم العقد على رؤية المبيع أو إذن المالك ونحو ذلك كوقفه