ومثل هذا عن ابن عباس «أنه سئل عن سجدة {ص} فقرأ قوله {6: 90 أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} فنبيكم ممن أُمر أن يُقتَدَى بهم» وقد قال الله تعالى {16: 123 ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} وقد قال الله تعالى {2: 124 وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} وقال تعالى {16: 120 إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} والأمة القدوة الذي يؤتم بهم فإبراهيم هو إمام المؤمنين الذي أمروا أن يأتموا به وللمسلمين به أسوة حسنة وقد قال تعالى {60: 4 قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ} فجعل للمسلمين في إبراهيم أسوة حسنة.
وأما نذر المائة فروى البيهقي وغيره من حديث أبي معاوية وابن نمير عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس قال «أتاه رجل فقال إني نذرت أن أنحر نفسي قال وعند ابن عباس رجل يريد أن يخرج إلى الجهاد ومعه أبواه وابن عباس مشتغل يقول له أقم مع أبويك قال فجعل الرجل يقول إني نذرت أن أنحر نفسي فقال له ابن عباس ما أصنع بك اذهب فانحر نفسك فلما فرغ ابن عباس من الرجل وأبويه قال عليّ بالرجل فذهبوا فوجدوه قد برك على ركبتيه يريد أن ينحر نفسه فجاءوا به إلى ابن عباس فقال له ويحك لقد أردت أن تُحِلَّ ثلاث خصال أن تحل بلدًا حرامًا وتقطع رحمًا حرامًا نفسك أقرب الأرحام إليك وتسفك دمًا حرامًا أتجد مائة من الإبل قال نعم قال اذهب فانحر في كل عام ثلثًا لا (يفسد) * اللحم (زاد أبو كريب) ** فشهدته عامين فأما الثالث فلا أدري ما فعل» ورواه سفيان الثوري في جامعه عن الأعمش بمعناه وزاد قال الأعمش فبلغني عن ابن عباس أنه قال «لو اعتل عليَّ لأمرته بكبش» .
قال البيهقي وقد روي من وجه آخر عن ابن عباس «أنه أمر في هذه
* في المطبوع: (تفسد) ، والصواب: (يفسد) كما في"سنن البيهقي". [نشأت ص246]
** كذا بالمطبوع! وإنما هو (كريب) ، وفيه سقط، وتمامه: (هذا لفظ حديث أبي معاوية، ورواية ابن نمير بمعناه، وزاد: قال كريب ... ) . [نشأت ص264]