فقد جعلوهم في الدعوة مراتب فلهذا كانوا أشد الناس تحليفًا بالأيمان الغليظة المكررة التي لا يعتقد الحالفون أن لهم فيها مخرجًا ويحلِّفونهم على كتمان أسرارهم فيحلف الحالف لهم وهو يظهر أنه يحلف لابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم الداعي إلى دينه ونصر أهل بيته وإحياء كتاب الله وسنة رسوله فإذا دخل معهم وصار من بطانتهم اطَّلع على قوم من أشد الناس عداوة لله ولرسوله وبغضًا له ولدينه ولأهل بيته وإنما أظهروا النسب العلوي والموالاة لأهل البيت نفاقًا وتسترًا واستعطافًا لقلوب الجهال إذ كانت الرافضة أجهل طوائف أهل البدع وأكثرهم تصديقًا بالباطل وتكذيبًا بالحق وموالاة لأعداء الإسلام ومعاداة لأوليائه لما فيهم من الجهل واتباع الهوى والجهل واتباع الهوى يوقع صاحبه في كل شر فكان أعظم الطوائف تحليفًا بالأيمان المغلظة الصادة عن طاعة الله وطاعة رسوله هم هؤلاء الملاحدة المنافقون وكان أعظم الناس علمًا وإيمانًا من السابقين الأولين والذين اتبعوهم بإحسان أعظم الناس طاعة لله ورسوله وأمنع الناس من كل ما يصد عن طاعة الله ورسوله فلهذا كان يرون لكل يمين كفارة كما قال تعالى {66: 2 قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} وقال تعالى {5: 89 وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} إلى قوله {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} وقال النبي صلى الله عليه وسلم «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه» .
وقد استفاض هذا المعنى عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح من غير وجه.
وفي الصحيحين أنه قال لعبد الرحمن بن سَمُرَةَ «لا تسأل الإمارة فإنك إن أُعطيتَها عن مسألة وُكِلْت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أُعِنْتَ عليها وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك» .