ولا يستحضر الناظر في كل وحدة أنها يمين بل ينظر إلى موجب اللفظ كما نظر غيره إلى ذلك في جميع هذه العقود لكنهم كلهم اتفقوا على أن المعلق متى كان كفرًا أو إسلامًا لم يكفر ولم يلزمه الإسلام لا أعلم في ذلك خلافًا لأنه قد علم أن المسلم لا يقصد أن يصير كافرًا لأجل هذا ولا الكافر يقصد أن يصير مسلمًا لأجل هذا بخلاف غير ذلك فإنه قد يخفى عليه القصد فلظهور القصد في هذا عرف عامة العلماء أنه يمين وكثير من العامة يظن أنه تعليق لازم وأنه يلزم الكفر والإيمان.
وقال بعض أصحاب أبي حنيفة أنه إذا اعتقد أنه يكفر إذا حنث صار بذلك كافرًا لأنه أقدم على اليمين مختارًا للكفر.
والجمهور على خلاف هذا لأن قصده حال اليمين أن لا يفعله وأن لا يكفر فهو لكراهة الكفر جعله لازمًا للفعل ليمتنع من الفعل لكنه إذا حنث معتقدًا أنه يكفر فهذا قد يقال فيه استثنى قبل أن يحنث فهذا لا يكفر بلا ريب.
والمقصود أن غالب العلماء يختلف كلامهم في هذه العقود فتارة يجعلونها أيمانًا وتارة يجعلونها تعليقات ليست أيمانًا وتارة يفرقون بين نوع ونوع إما مع استحضار النوعين وإما هذا في وقت وهذا في وقت كما يقع مثل هذا في الأيمان المغلظة مثل الحلف بالقرآن مثلًا قال ابن منصور سألت أحمد عمن حلف بسورة من القرآن مثلًا فقال قال ابن مسعود «عليه بكل آية يمين» قلت ما تقول أنت قال إيش قولي في هذا ابن مسعود يقول هذا ما قولي أنا فيه كأنه يذهب إليه.
ونقل ابن الحكم عن أبي عبد الله (مسألة) * عن الرجل يحلف بسورة من القرآن أو يحلف بالقرآن كله قال يروى عن ابن مسعود ثبت عنه وقال عن (الحسن) ** عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا قال عليه بكل آية يمين.
* في المطبوع: (رسالة) ! وهو تصحيف. [نشأت ص230]
** في المطبوع: (الحسين) ! وهو تصحيف. [نشأت ص230]