ولا يقال هو رضي به فإنه إنما رضي به بتقدير السلامة من العيب كالرضى في النقود ولا فرق بين الرضى في النقود والرضى في القبض والمحتال غايته أن يكون مستوفيًا فهو إنما استوفى الدين لظنه سلامته من العيب فمتى كان المدين عاجزًا كان هذا عيبًا في الدين والعيب في المبيع يُثبت الفسخ بالإجماع مع أنه ليس فيه حديث صحيح.
وأما العيب في الدين وهو عجز المشتري عن الأداء بالإفلاس فقد ثبت فيه جواز الفسخ بالسنة الصحيحة وهي قوله صلى الله عليه وسلم «أيُّما رجل وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به» .
وقد قال أحمد لو حكم حاكم بأنه أسوة الغرماء نقضتُ حكمه لأنه حكم يخالف النص الصحيح الذي لا معارض له.
ومن قال ليس له الفسخ قال لأنه لما سلم المبيع إلى المشتري فقد رضي بذمته وهذا كما قالوا في المحتال رضي بذمته المحتال عليه فيقال رضاه بالدين كرضاه بالعين وهو إذا قبض المبيع فقد رضي به فإذا ظهر به عيب قال الناس كلهم له الرد لأن العادة أن الإنسان إنما يرضى بالسالم والعقد المطلق يحمل على عرف الناس وعادتهم.
فيقال وهكذا في الدين فإن البائع إنما رضي بذمة المشتري في العادة لأنه قادر فإن ظهر عاجزًا أو ممتنعًا عن الوفاء لم يكن راضيًا به في العرف والعادة إلا برضى خاص كالرضى الخاص في المعيب المدلَّس وتدليس الذمم كتدليس الأعيان بل وأشد فإن الذمة فيها جميع المال فإن كان عاجزًا عجز عن أكثر المال.
وأما العين فالعيب في العادة لا يذهب بأكثر السلعة فعيب الدين في الذمة الفاسدة أعظم من عيب العين ولهذا أفتى الصحابة فيمن قال «إن جئتنى بالثمن إلى وقت كذا وكذا وإلا فلا بيع بيننا» أنه ينفسخ البيع إذا مضى الزمان ولم