فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 256

يوفه لم ينعقد إلا على هذه الصفة وأما إذا أطلق فهو لم يرض إلا بالتمكن من القبض فإن تبين غير متمكن من قبض الثمن لعسرة أو مطل أو غيبة كان له الفسخ إلا أن يكون بينهما شرط لفظي أو عرفي إلى مدة كما أنه إذا لم يتمكن من قبض المبيع بأن ظهر المبيع مغصوبًا ونحوه فله الفسخ وإن امتنع من إقباضه فهو كامتناعه من إقباض الثمن.

واعتبار التراضي في المبيع يوجب اعتباره في النكاح من طريق الأولى فإن في الصحيحين عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج» .

فجعل الوفاء بالشروط التي تُسْتَحَلُّ بها الفروج أحق منه بغيرها.

ومعلوم أن المرأة إذا اشترطت شرطًا في النكاح فإنها لم ترض بإباحة فرجها إلا بذلك الشرط وشأن الفروج أعظم من شأن المال فإذا كان الله قد حرم أخذ المال إلا بالتراضي فالفروج أولى أن تحرم إلا بالتراضي ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم في النكاح برضى المرأة ووليها لم يكتف برضى أحدهما فنهى الولي أن يزوج المرأة إلا برضاها ونهى المرأة أن تتزوج إلا بإذن وليها فدل ذلك على أن اعتبار الرضى في النكاح أعظم وجعل النبي صلى الله عليه وسلم الشروط فيه أحق بالوفاء فدل على أن شروطه ألزم وإذا كان من اشترط شرطًا في البيع فلم يحصل له لم يلزمه البيع بل له فسخه فالنكاح أولى بذلك إذا اشترطت المرأة صفة في الرجل أو الصداق ولم يحصل لها كان الفسخ لها بطريق الأولى كما قضى به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عمر «مقاطع الحقوق عند الشروط فيمن شرط لها دارها» .

وقول من قال من الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة ومالك وغيرهم إن النكاح لا يقبل الفسخ لا دليل عليه بل الكتاب والسنة والآثار والقياس تدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت