مِنَ الصَّالِحِينَ • فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ.
فهنا يجب عليه لكونه ناذرًا لا لمجرد كونه حالفًا فإن النذر المجرد عن اليمين يوجب فعل المنذور.
ولو قال إن أعطانى الله مالًا فعليَّ أن أتصدق لزمه ذلك فإذا قال والله لئن آتاني الله مالًا لأتصدقن كان ذلك أبلغ من لزوم المنذور عليه.
وإذا قال القائل والله لئن عافاني الله من هذا المرض فلأحجنَّ لله أو فلأصومن شهرًا له أو لأتصدقن بألف درهم كان هذا نذرًا مؤكدًا بالقسم فإن النذر لا يشترط فيه لفظ معين بل كل ما تضمن التزامه قربة فهو نذر إذ النذر هو أن يلتزم لله شيئًا ولا يلزم الشيء إلا إذا كان قربة.
وهل ينعقد بغير القول فيه نزاع بين العلماء.
واليمين أن يلتزم بالله شيئًا.
فالفرق بينهما أن الناذر التزم لله وأن الحالف التزم بالله فإذا التزم لله بالله فهو نذر ويمين وهذا بخلاف ما إذا كان قصده الفرار من غرمائه أو من حقوق تلزمه أو قد كره وطنه فقال والله لأحجَّنَّ هذا العام فلا يطالبني هؤلاء ونحو ذلك فإن هذا لم يقصد الحج ليتقرب به إلى الله بل لأمور أخرى كما يقصد الانتقال من بلد إلى بلد فهذه يمين إن حج وإلا كَفَّر يمينه
فلا يكون نذرًا إلا ما ابتغي به وجه الله تعالى كما في سنن أبي داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لا نذر إلا ما ابْتُغِي به وجه الله» .
ولهذا لو نذر لكنيسة أو قبر أو وثن لم يكن عليه الوفاء بذلك بل ولا يجوز الوفاء به فإن هذا نذر معصية وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» مثل من ينذر زيتًا أو شمعًا أو ستورًا لبعض القبور أو ينذر لشيخ ميت فيقول علي نذر للشيخ فلان فإن هذا