من جنس النذر لما يعبد من دون الله عز وجل كما لو نذر للمسيح أو العزير أو غير ذلك وهذا شرك وإذا لم يكن له أن يحلف بغير الله فكيف يجوز له أن ينذر لغير الله والنذر أبلغ من اليمين فإن الناذر قصده التقرب إلى المنذور له رجاء نفعه وخوف ضره وذلك أبلغ في التعظيم من الحلف به ولهذا قد يحلف الناس بما يعظمونه في الدنيا كملوكهم وآبائهم ولا ينذر أحد لقبر الملوك والآباء إلا أن يعتقد فيهم الصلاح فالناذر لمن نذر له أشد تعظيمًا له في الدين من تعظيم المحلوف به فيكون ذلك أبلغ في الشرك ولهذا كان النذر لله يوجب فعل المنذور وكان الحلف بالله لا يوجب فعل المحلوف عليه.
وفي سنن أبي داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن امرأة قالت يا رسول الله إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا لمكان يذبح فيه أهل الجاهلية قال لصنم قالت لا قال لوثن قالت لا قال أوف بنذرك» .
وفي سنن أبي داود وغيره عن ميمونة بنت كَرْدَم قالت «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة على ناقة له فذكرتْ قصة وقالت فقال له أبي إني نذرت إن وُلد لي ولد ذكرٌ أن أنحر على رأس بُوانة في عَقبة من الثنايا عِدَّة من الغنم قالت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل بها من هذه الأوثان شيء قال لا قال فأوف لله ما نذرت له» ورواه أبو داود من حديث ثابت بن الضحاك قال «نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر ببوانة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد قالوا لا قال فهل كان فيها عيد من أعيادهم قالوا لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم» .]]