لغيره فإن تمكينها له من الاستمتاع بها مع المانع منه لا يحل لغير الزوج وهذا بخلاف ما إذا كانا صائمين أو محرمين فإنه لم يوجد إلا مجرد الخلوة والخلوة قد تكون بالأجنبية لحاجة وقد تكون بذات المحرم.
فجنس الخلوة لا يختص بالنكاح وإذا كان كل منهما صائمًا الفرض أو محرمًا لم تكن قد مكنته في الخلوة من الاستمتاع ولا بد مع الخلوة من التمكين منه لأن ذلك هو الذي يختص النكاح.
وأما مجرد الخلوة مع امتناع ما يستباح بالنكاح فهذا ليس فيه شيء من مقاصد النكاح.
وأصل ذلك أنه إذا حصل شيء من مقاصد النكاح استقر المهر لأن وجوب المهر لا يقف على استيفاء جميع مقاصد العقد بل على استيفاء جنس مقاصده ولهذا اتفق المسلمون على أنه يستقر بوطئة واحدة بخلاف النفقة فإنها تجب بإزاء التمكين شيئًا فشيئًا وهو يملك بالنكاح جنس الاستمتاع مطلقًا فإن لم يحصل له ذلك ففي رجوعه بالمهر على الغارِّ في النكاح الفاسد وفي المعيبة والمدلَّسة وفيما إذا فسد عليه النكاح ونحو ذلك روايتان.
فمأخذ الأئمة في المقرر للصداق أمور ثلاثة:
أحدها أنه الوطء فقط كقول مالك والشافعي لكن مالك يجعل الخلوة حجة لمن يدعيه فالخلوة حجة للمدعي والمقرر عندهما في نفس الأمر هو الوطء.
وأبو حنيفة وكثير من أصحابنا يجعلون المقرر هو التمكين من الوطء كما يقولون مثل ذلك في النفقة وهي طريقة القاضي وأتباعه وهؤلاء يجعلون الخلوة مقررًا والمباشرة أيضًا مقررًا ثانيًا.
ثم لهم في تفاصيل التمكين الحاصل بالخلوة نزاع على الأقوال المتقدمة.
وأحمد يجعل المقرر حصول جنس مقصود النكاح وهو أن ينال منها ما لا