يجب بدل المسمى أو مهر المثل لأن العقد يقتضي ذلك وهذا إنما يشبه أصل من يقول إن النكاح لا يقبل الفسخ فإذا لم ينفسخ بتلف المهر لم يمكن فسخه.
وليس هذا أصل الشافعي وأحمد بل أصلهما أن النكاح يقبل الفسخ فلا يلزم إذا لم ينفسخ أن لا يقبل الفسخ كما فيما إذا ظهر عيب بأحد العوضين.
ألا ترى أن المرأة تفسخه لإعسار الزوج وليس هذا إلا عَيْبًا في الصداق وإلا فيمكنها إنظاره ومعلوم أن الإنظار بالديون أيسر على الناس من إلزامهم بالمعاوضات التي لم يرضوا بها.
ألا ترى أن إنظار المعسر يُندب إليه ويُرغَّب فيه ولا يندب الناس إلى المعاوضات وإلزام الزوجين بعوض المهر المتعذر إلزام بمعاوضة فإذا كانوا لا يلزمونها بالإنظار فكيف يلزمونها أن تأخذ عوض المهر وهي لم ترض بالعوض؟.
ولا يلزم من صحة النكاح مع السكوت عن فرضه صحته مع نفيه فإن السكوت عن تقدير العوض يُرجع فيه إلى العرف كما قلنا في الإجازة إذا ركب دابة المكاري أو دخل حمام الحمامي أو دفع ثيابه أو طعامه إلى من يغسل ويطبخ فإن له الأجر المعروف.
وقد دل على ثبوت عوض الإجارة بالمعروف قوله تعالى {65: 6 فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} فأمر بإيتائهن أجورهن بمجرد الإرضاع.
والمرجع في الأجور إلى العرف وكذلك في البيع قد نص أحمد على أنه يجوز أن يأخذ بالسعر الفاميِّ (1) وغيره فيجوز الشراء بالعوض المعروف والاستئجار بالعوض المعروف وكذلك التزوج بالعوض المعروف بل عوض المثل في البيع والإجارة أولى بالعدل فإنه يوجد مثل المبيع والمؤجر كثيرًا
(1) في لسان العرب: الفامي: بائع السكر. وهو المعروف اليوم بالبقال كما سيذكره في صفحة 172.