فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 256

وقوله «بغير صداق» إن أراد بغير تسمية الصداق فهذا متفق عليه بين المسلمين ولا ينافي قول من يقول إن نكاح الشغار باطل لنفي المهر كما هو أحد قولي أصحابنا لأن نفي المهر غير ترك فرضه وحينئذ فيكون موافقًا في أن علة نكاح الشغار كون البُضع بعض الصداق.

وإن أراد أنه يصح مع نفيه كما يقوله الشافعي ومتأخرو الأصحاب فيعلل إفساد الشغار بعلة أخرى كما سنذكره.

فإن قيل هو أبطله مع تسمية الصداق.

قيل لأن البضع هو بعض الصداق وأحمد قد أبطله إذا سموا مالًا لا بقصد أن يكون صداقًا وأحمد يصححه مع ذكر الصداق المقصود بصداق المثل.

وعموم كلام الخرقي يقتضي بطلانه في هذه الصور أيضًا.

وقد يعلل ذلك بأن البضع جُعل بعض الصداق وذلك ممتنع ولا يمكن مقابلته بعوض.

لكن يقال فكان قياس قوله إيجاب مهر المثل لأن هذه تسمية فاسدة وقد روي في تفسير الشغار ما يوافق نص أحمد رواه البيهقي حدثنا أبو عبد الله إجازة حدثنا أبو الوليد حدثنا السراج حدثنا الفضل بن يعقوب حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا نافع بن يزيد أنبأنا ابن جريج أن أبا الزبير حدثهم عن جابر بن عبد الله قال «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشغار والشغار أن ينكح هذه بهذه بغير صداق بضع هذه صداق هذه وبضع هذه صداق هذه» .

وأحمد ضعف حديث معاوية بأنه من رواية ابن إسحاق.

والصحيح من الأقوال الثلاثة أن نكاح الشغار باطل وأن العلة فيه شرط إشغاره من الصداق.

أما الأول فللنص ولاتفاق الصحابة فإنهم أبطلوا نكاح الشغار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت