هذا الباب كما يوجد ذلك في كتب أصحابها وهي عمدتهم في كثير من الأحكام وهي مما لا يجوز الاعتماد عليه.
ثم إذا ظهر فسادها بالنقض أو الفرق أو عدم التأثير حرم الاستدلال بها وهذا من هذا الباب.
فإن قول القائل «بيع المعدوم لا يجوز» ليس معه نص عليه ولا إجماع إلا في بعض الصور كما أنه في بعض الصور لا يجوز بيع الموجود ولكن من أين له أن العلة كونه معدومًا؟
ثم يقال قد ثبت بالنص والإجماع جواز بيع الثمرة بعد بدو صلاحها على الإبقاء وذلك يتضمن بيع ما لم يخلق بعد وكذلك إجارة الظئر ثبت بالنص والإجماع وهو عقد على ما لم يوجد بعد وكذلك الإجارة.
فهذه (ثلاثة) * أصول فيها جواز المعاوضة على معدوم وفي بيع السنين وحَبَل الحَبلة ونحو ذلك لا يجوز المعاوضة على ذلك المعدوم.
والأصل في ذلك أنه إذا كان فيه أكل مال بالباطل لما فيه من المقامرة المتضمنة لذلك لم يجز وإن لم يكن فيه أكل مال بالباطل جاز وفي بيع (تلك) ** المعدومات إذا أخذ هذا الثمن والآخر تحت المخاطرة فهو قمار وأكل مال بالباطل.
فإن قيل فلو باع السمسار على أنها إن كانت على الوجه المعتاد لزم المبيع وإلا لم يلزم.
قيل ليس هذا بيعًا لازمًا فإن لم يكن قد أقبضه الثمن كان بيع كالئ بكالئ (1) ولهذا يسمى سَلَمًا وسلفًا كما في المسند عن النبي صلى الله عليه وسلم وجاء عن السلف أنهم كرهوا السلف في حائط بعينه قبل بدو صلاحه
* في المطبوع: (ثلاث) . [نشأت ص446]
** في المطبوع: (ملك) . [نشأت ص446]
(1) بيع الكالئ بالكالئ: هو بيع الدين بالدين. والكالئ: المؤخر.