وسلم «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه» فلم يجعل شيئًا من الأيمان كائنًا ما كان مانعًا من فعل الخير بل إن الحالف إذا رأى غير ما حلف عليه خيرًا منه ينبغي له أن يكفر يمينه ويأتي الذي هو خير.
ونهى الله تعالى عباده أن يحلفوا على ترك الطاعات أو تحريم المباحات فقال {24: 22 وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا} .
فهذا نهي لهم عن الحلف على ترك المعروف.
وقال في النهي عن تحريم الحلال {5: 87 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} وقال {66: 1 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} .
ثم إنه مع نهيه عن هذا وهذا جعل لعباده إذا تابوا مخرجًا فإنه سبحانه هو القائل {65: 2 - 3 وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا • وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} والذنوب واقعة من بني آدم لا محالة فإن الله تعالى قال {33: 72 - 73 وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا • لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} فكل بني آدم ظلوم جهول إلا من تاب الله عليه قال تعالى {70: 19 - 35 إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا • إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا • وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا • إِلَّا الْمُصَلِّينَ} الآيات وقد وصف الله الإنسانَ بأنه (11: 10 فرح فخور) (11: 9 يؤوس كفور) و (100: 6 كنود) و (14: 34 ظلوم كفار) جبار إلى غير ذلك مما يدل على أنه لا بد أن تقع منه الذنوب كما في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «كتب على ابن آدم حظه من الزنا فهو مدرك ذلك لا محالة فالعينان تزنيان وزناهما النظر والأذن تزني وزناها السمع واليد تزني وزناها البطش والرجل تزني وزناها المشي والقلب يتمنى ويشتهي والفرج يصدق ذلك أو