فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 256

على نقيضه وأن النكاح يقبل الفسخ كما هو قول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر السلف وهو مذهب الشافعي وأحمد.

وقد بينا في غير هذا الموضع أن الخلع فسخ بالكتاب والسنة وغير ذلك فكيف غيره؟.

والخلفاء الراشدون أثبتوا الفسخ بالعيوب.

والنبي صلى الله عليه وسلم مكن التي زُوِّجت ولم تُستأمَر أن تفسخ نكاحها وهذا وإن كان في النكاح الذي لم تأذن المرأة فيه فإن المعنى كونها لم ترض به وهذا موجود في كل نكاح رضيت به على صفة فتبين بخلافها كما في البيع.

ومعلوم أن المتبايعين عاقدان والمال معقود عليه وأما الزوجان في النكاح فهما عاقدان ومعقود عليهما ونفس الحرة أشرف من مالها فإذا كانت إذا عقدت على مال عقدًا مطلقًا حمل على السلامة من العيب وإذا شرطت صفة لم ترض إلا بها فإذا عقدت على نفسها عقدًا مطلقًا كيف يقال بأنها رضيت مع العيب لا سيما لو كان عيبًا يمنع مقصودها من النكاح ولهذا اتفق الأئمة الأربعة والجمهور على الفرقة إذا ظهر الزوج مجبوبًا أو عِنِّينًا والقرآن قد ألزمه عند الإيلاء بالفَيئة أو الطلاق.

فعلم أن المرأة لا تجبر على الإقامة معه بدون حصول مقصودها من النكاح.

فإن قيل ففي الإيلاء خَيَّره الله بين الفيئة والطلاق ولم يجعل لها فسخًا.

قيل النكاح كان صحيحًا لازمًا ولكن لما ترك حقها الواجب باليمين كان مخيرًا بين أحد هذين إما الإمساك بمعروف وإما التسريح بإحسان وليس بيده إلا الطلاق لكن لو امتنع منهما ففي الفسخ نزاع وهذا الطلاق بائن في إحدى الروايتين وهي لم تطلبه ولم تبذل فيه عوضًا بل هو اختاره مع غناه عنه بتمكنه من الفيئة.

وعلى هذا فإذا شرطت النكاح على صفة مقصودة فبان بخلافها فلها الفسخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت