فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 256

بالكوفة وهم يفتون بلزوم هذه المعلقات لا يفتون بالكفارة ولهذا لما أفتى الشافعي بالكفارة جرى له ما جرى وإنما جعل قدوته في ذلك عطاء لأنه قد علم أن المشهورين بالفتيا في المدينة والعراق يخالفونه في هذه المسألة وقد ذكر ذلك في كتابه فقال وقال عن عطاء يتصدق بجميع ما يملك إلا أنه قال يحبس قدر ما يقيته فإذا أيسر تصدق بالذي حبس.

يشير بذلك إلى قول إبراهيم وأبي حنيفة وغيرهما من الكوفيين.

وذهب غيره إلى أنه يتصدق بثلث ماله وهذا قول مالك وغيره إلى أن يتصدق بالزكاة وهذا قول ربيعة.

فكان الإمام أحمد لظهور القول بلزوم ما علق وكثرة المفتين به ووقوع الشبهة فيه يرى أنه لا يحنث الحالف تارة للشبهة (العملية) * وتارة للمنازعة العلمية وأحمد بن حنبل هو الذي أظهر الفتيا بالسنة وآثار الصحابة ببغداد وكانت بغداد إذ ذاك أعظم مدائن الإسلام حتى قال الشافعي ليونس يا يونس هل رأيت بغداد قال لا قال ما رأيت الدنيا.

وكان أبو جعفر المنصور لما خرج عليه محمد بن عبد الله بن حسن وأخوه إبراهيم أضعف أمر المدينة لئلا يخرجوا عليه وأعراها عن كثير مما كان بها وجلا علماء الحجاز إلى العراق لينشروا فيها العلم فذهب منهم إلى العراق يحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة وهشام بن عروة ومحمد بن إسحاق وغير هؤلاء لأنها صارت دار الخلافة ولم يكن ببغداد علم قديم كما كان بالمدينة ومكة والبصرة والكوفة والشام بل كان العلم بها مجلوبًا من هذه الأمصار والمدائن التي يعمرها الملوك إنما يسكنها أولًا من له اتصال بالملوك لا من تعظم رغبته في العلم والدين فصارت بغداد بعد ذلك مجمع علم الإسلام.

وكان أعظم من أظهر بها علم الإسلام أحمد بن حنبل وأظهر مذهب أهل الحديث ومخالفة الكوفيين وغيرهم فيما خالفوا فيه السنة وأظهر ترجيح أقوال

* في المطبوع: (العلمية) . [نشأت ص199]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت