فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 256

ذلك وكون الكلام يمينًا وليس بيمين من الحقائق العقلية الثابتة في فطر الناس ليس مما تختلف به اللغات وإذا كان هذا يمينًا فله حكم الأيمان إما أن يكون منعقدًا لكونه من أيمان المسلمين وإما أن يكون باطلًا وأما إخراج ما هو يمين عن حكم الأيمان فباطل كإخراج ما هو أمر ونهي عن حكم الأمر والنهي وكإخراج ما هو نفي أو إثبات عن حكم النفي والإثبات.

وليس المقصود هنا بسط هذا الأصل وإنما الكلام في المقام الثاني.

وهو من يسلم هذا التفريق ولم يطرده بل يقول في الطلاق والعتاق لا فرق فيهما بين الحالف بهما وغير الحالف أو يقول ليسا من الأيمان أو ليسا مثل الأيمان ويقول لا كفارة فيهما فإنه مسلَّم أنه لا كفارة في إيقاعهما وهذا متفق عليه وأما الكفارة في الحلف بهما فهذا مورد النزاع فليس للمنازع أن يحتج به لكن يقال له لم قلت إنه لا كفارة في الحلف بهما؟

فإن ادعى إجماعًا بُيِّن له النزاع قديمًا وحديثًا.

وإن قال لأن الحلف بهما كإيقاعهما كان هذا قياسًا فاسدًا مناقضًا لهذا الأصل الفارق بين إيقاع العقود وبين الحلف بها وهو أصل معلوم بصريح المعقول وصحيح المنقول.

وقد اختلف كلام أحمد في هذا الموضع في الحالف بالطلاق هل ينفعه الاستثناء إذا قال «إن دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله أو أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله» ؟

تقل عنه ابن الحكم لا يقع به الطلاق كقول أبي عبيد.

ونقل عنه الأثرم بل يقع كالإيقاع وخالف أبا عبيد.

واختلف العلماء في الاستثناء في الطلاق على ثلاثة أقوال:

قيل لا ينفع لا في إيقاعه ولا في الحلف به كالمشهور عن مالك وإحدى الروايتين عن أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت