فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 256

الطلاق والعتاق مجمل ولا ريب أن إيقاع الطلاق والعتاق ليس فيه كفارة باتفاق المسلمين وليسا مثل الأيمان باتفاق المسلمين.

ولكن قد يشتبه إيقاعهما بالحلف بهما كما اشتبه إيقاع النذر بالحلف به فسوى خلق من (المفتين) * بين الحلف بالنذر وعقد النذر واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم «من نذر أن يطيع الله فليطعه» وقالوا إذا قال «إن فعلت كذا فعليَّ الحج» هو نذر كما أن قوله «إن شفى الله مريضي فعلي كذا» نذر.

فإن كان قول هؤلاء صحيحًا بطل ما أصّله الصحابة واتبعهم عليه هؤلاء الأئمة ودل عليه الكتاب والسنة من الفرق بين من يقصد بتعليقه النذر ومن يقصد بتعليقه اليمين وإن كان هذا الفرق باطلًا فهكذا الفرق بين من يقصد إيقاع الطلاق والعتاق منجزًا أو معلقًا وبين من يقصد الحلف بذلك.

والفرق بين هذين معلوم بالضرورة كالفرق بين ذينك.

ومن جعل الجميع بابًا واحدًا لزمه تعليق الكفر والإسلام فإنه إذا قصد الحلف لم يكفر وإن قصد أن يكفر إذا حصل الشرط مثل أن يقول إذا أعطيتموني ألْفًا كَفَرت ونيته أن يكفر إذا أعطوه فإن هذا يكفر بل ينجز كفره فإذا كان الكفر المقصود بالشرط يقع بل يتنجز ثم إذا حلف به لم يلزمه فالطلاق والعتاق والنذر الذي إذا علقه لم يلزمه إلا معلقًا أولى إذا حلف به أن لا يلزمه فإن ما لزم منجزًا مع تعليقه فهو أبلغ مما لا يلزم إلا إذا وجدت الصفة فإذا كان هذا إذا قصد به اليمين معلقًا لا يلزم فذاك أولى.

ففي الجملة الكلام في مقامين:

أحدهما الفرق في التعليقات بين من قصده اليمين ومن قصده الإيقاع كالنذر فهذا ثابت بالكتاب والسنة واتفاق الصحابة وهو معلوم بالضرورة بل هو ثابت باتفاق العقلاء فإنهم يفرقون بين من قصده اليمين وبين من ليس قصده اليمين فيجعلونه إما ناذرًا وإما مظاهرًا وإما مطلقًا وإما معتقًا ونحو

* في المطبوع: (المفتيين) بياءين. [نشأت ص281]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت