وتعالى علق الحكم بإفضاء بعضهم إلى بعض وأخذ الميثاق الغليظ وهو عقد النكاح إذ كان مجرد الإفضاء إلى أجنبية لا يوجب المهر.
فدل ذلك على الإفضاء الذي اقتضاه الميثاق فمتى أفضى أحدهما إلى صاحبه إفضاء اقتضاه الميثاق الغليظ وجب المهر ومعلوم أن هذا يحصل بالخلوة التي تختص الزوجين وهو أن تخلو به وتمكنه من نفسها بمنزلة المرأة مع زوجها.
ويحصل أيضا بالمباشرة التي لا تباح لغير الزوج أو كانت ليست مملوكة حتى يستبيح ذلك بملك اليمين.
والله تعالى قد علق الحكم باسم «الدخول» و «الإفضاء» و «المس» فقال في الربيبة {4: 23 مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} .
ودخول الرجل بامرأته هو خلوته بها كما يخلو الرجل بامرأته ولهذا يقال دخل بامرأته إذا بنى بها وإن لم يعرف هل وطئها أم لا ويقال ذلك وإن كانت حائضًا وإن كان هو صائمًا أو محرمًا أو كانت رتقاء.
فأما إذا قالت لا أرضاه أو كانت ممتنعة منه بدفعها له عن نفسها أو بصومها الفرض أو إحرامها فهذا الدخول قد يكون من أجنبية مع الرجل يخلو بها وتمنعه نفسها فليس هذا دخولًا يختص النكاح بل هو مشترك بين النكاح وغيره.
ومعلوم أن الله لم يرد إلا الدخول الذي يختص النكاح وإلا فالرجل قد يدخل على النساء الأجانب ويدخلن عليه فلا يتعلق بذلك حكم.
وكذلك قوله {2: 273 مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} ليس في القرآن ما يوجب تخصيص ذلك بالوطء بل قد قال تعالى في الاعتكاف {2: 187 وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ} وكان هذا عامًّا وكذلك قوله في الإحرام {2: 197 فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ} .