فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 256

وأما الصوم وغيره من المنذورات فيفعل عنه بلا خلاف للأحاديث الصحيحة فيه كما في الصحيحين عن ابن عباس وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» وفي الصحيح أيضًا حديث المرأة التي (استفتته) * في صوم كان على أمها فأمرها بوفائه وشبه قضاء النذر بقضاء الدَّيْن وبيَّن أنه إذا كان العبد يقبل قضاء الدين من غير الميت فالله أحق بذلك.

ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أنه يُقضى عن الميت رمضان والنذر كقول قديم للشافعي.

وذهب كثير منهم إلى أنه لا يصوم أحد عن أحد لا نذرًا ولا غيره كقول أبي حنيفة ومالك والشافعي في الجديد.

وأما ابن عباس الذي روى هذه الأحاديث فإنه أمر أن يقضى عن الميت الصوم المنذور وأما رمضان فيطعم عنه كل يوم مسكينًا وبذلك أخذ أحمد وإسحق وغيرهما وهذا مقتضى النظر كما هو موجب الأثر.

فإن النذر كان ثابتًا في الذمة كالدَّيْن فيفعل عنه بعد الموت وأما صوم رمضان فإن الله لم يوجبه على عاجز عن الصوم بل أمر العاجز بفدية طعام مسكين فقد وجب عليه أحد الأمرين إما الصوم إن أطاقه إذا ارتضاه وإلا فالفدية فلا بد من أن يقوم بالواجب إما ببدنه وإما بماله وصوم رمضان يجب على كل أحد في نفسه فلا يمكن أن يصومه أحد عن أحد أداء والقضاء إنما يجب على من قدر عليه لا على من عجز عنه فلا يحتاج أن يقضيه أحد عن أحد.

وفي الصحيحين عن ثابت عن أنس «أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يُهَادَى بين رجلين فقال ما له فقالوا نذر أن يمشي إلى البيت قال فإن الله غني عن تعذيب هذا نفسه فمُرُوه فليركب» .

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرك شيخًا يمشي بين ابنيه يتوكأ عليهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما شأن هذا

* في المطبوع: (استفته) . [نشأت ص101]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت