فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 256

يحل لغيره فإذا نال منها ما يحرم على غيره فعليه المهر عنده كما قاله إبراهيم النخعي فإذا حصل استمتاع استقر المهر وإذا حصلت خلوة تختص النكاح استقر المهر وهي خلوة مع تمكين.

وقد قال إذا جُليت عليه وعنده نساء فعانقها وقَبَّلها ونال منها كل شيء إلا الجماع فعليه المهر.

وقال إن دخل عليها ومعها نساء فلا حتى يخلو بها ويرخي الستر ويغلق الباب وقال لا عدة عليها ولا يكون الصداق كاملًا.

وقال أيضًا إذا أخذها عند نسوة فمسها وقبض عليها ونحوه من غير أن يخلو بها فإذا نال منها شيئًا لا يحل لغيره فعليه المهر.

وهذا الذي قاله أحمد متبعًا فيه لمن قبله من السلف هو إن شاء الله أشبه بالكتاب والسنة والآثار والأصول.

وذلك أن الله تعالى يقول {4: 21 وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} والإفضاء قد قيل هو الخلوة كما نقل عن الفراء وهو قول من قاله من أصحاب أبي حنيفة وأحمد وقيل هو الجماع كما نقل عن العتبي والزجاج (1) وهو قول من قال من أصحاب الشافعي.

وإفضاء أحدهما إلى الآخر هو وصوله وانتهاؤه إليه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فليتوضأ» يقال أفضى إليه بسره وأفضيت إليك بكذا وهو يتناول المباشرة وإن لم يحصل الجماع كما يتناول ذلك لفظ المس في قوله {2: 237 وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} وهو سبحانه

(1) ونقله ابن جرير عن ابن عباس ومجاهد والسدي.

ولكن الصواب: ما حققه شيخ الإسلام: أنه الوصول والمباشرة والمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت