فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 256

فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ فأمر بالمتعة في هذا الموضع ولم يوجب نصف الصداق فدل على أنه لم يجب بالعقد صداق مقدر ولكن لها المطالبة بإيجابه.

ألا ترى أنهما إذا تراضيا على تقديره بأقل من مهر المثل أو أكثر جاز فدل على أن العبرة في ذلك بتراضيهما وقوله {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} ولم يقل تثبتوا لهن مهرًا هذا العقد موجب لشيء غير مقدر أوجب في طلاقه متاعًا غير مقدر.

وقوله تعالى {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} إذا أريد بالجناح الإثم فإن هذا من باب التنبيه بما قبل الغاية على ما بعدها فإنه إذا لم يكن في هذه الحال جناح في الطلاق ففيما بعدها بطريق الأولى فإنه قد يظن الظان أن الطلاق في هذه الحال منهي عنه لأنها تطلق بلا صداق ولا نصف صداق فإنه قال بعد هذا {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} بخلاف ما إذا مُسَّت أو فرض لها فإنها صارت مطلقة بعد ثبوت صداق يتنصف في حال ويستقر كله في حال وإن أريد بالجناح (حظًّا) * من الصداق كان ما بعد الغاية مخالفًا لما قبلها.

ولهذا اشتبه على الصحابة والفقهاء بعدهم أمر المفوضة هل يجب لها بالموت صداق أم لا للشبهة الواقعة في وجوبه بالعقد.

فإنه إن قيل يستقر بالموت فإنما يستقر ما وجب ولو وجب بالعقد لم يسقط بالطلاق بل يُشَطَّر.

وإن قيل لم يجب بالعقد لزم ثبوت النكاح بلا صداق وصار الفقهاء منهم من يقول وجب بالعقد واستقر بالموت فتكلف هذا لسقوطه بالطلاق ومنهم من يقول ما وجب بالعقد فإن قال لا يستقر بالموت خالف السنة وإن قال يستقر بالموت ناقض أصله.

* في المطبوع: حقًّا! [نشأت ص345]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت