فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 256

الامتناع وأني قد جعلته من جنس ما حرمه الله عليَّ لا أقربُه أبدًا وهذا هو معنى اليمين.

كما أنه لو قال عليّ الصدقة لله كان نذرًا ولو قال واجب عليَّ أن أتصدق بألف دينار كان نذرًا ولو قال فرض عليَّ أن أتصدق بألف كان نذرًا فكل كلام يتضمن التزام فعل طاعة فهو نذر والنذر يمين كما تقدم.

والكلام الذي يتضمن التزام ترك مباح هو عليك حرام وذلك يمين إذ التزامه لله أو بالله.

فلو عني بقوله هذا حرام أنه مما حرمه السلطان أو حرمته عليّ امرأتي أو مما احتميت عنه للطبِّ أو مما أجتنبه لبغضي له لم يكن ذلك يمينًا شرعية.

ولكن إذا عني أني قد جعلته بمنزلة المحرم الشرعي لا أقربه أبدًا فهذا قد عقد تحريمه لله فكان يمينًا كما لو قال والله لا أقربه وهذا من جنس الظهار فإن المظاهر الذي قال أنت عليَّ كظهر أمي قصد أنه يحرمها تحريمًا شبيهًا بأمه وهذا يقتضي تحريم وطئها والمرأة لا يحرم وطؤها وهي زوجة كما أن المال المملوك لا يمكن تحريم الانتفاع به وهو مملوك إلا إذا كان للعبد أن يحرم ما لم يحرم الله كما كان شرع من قبلنا من أهل الكتاب وغيرهم من الذين شرعوا ما لم يأذن به الله.

ونحن قد جعل الله تحريم الحلال لنا يمينًا مثل قوله أنت عليَّ كظهر أمي وكقوله والله لا وطئتك ووطؤك عليَّ حرام مما فيه معنى الامتناع ومعنى التحريم ولهذا كان منكرًا من القول وزورًا ليس له أن يتكلم به ولا يطلق فيه كما كانوا يطلقون فيه في الجاهلية فإن المطلق مقصوده إرسالها والطلاق لا يحرمها عليه بل له رجعتها في العدة وله تزوجها بعد العدة والتحريم يوجب أنه لا يطؤها ولا تبقى زوجته ولا يتمكن من رجعتها وتزوجها وهذا إبطال لحكم الله ورسوله فهو شرط يخالف كتاب الله وكتاب الله أحق وشرط الله أوثق كما إذا حرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت